علي الأحمدي الميانجي
91
التبرك
حاجته من الشراب قال : يا فتى هذا لك ، فتأذن لي فأسقيه ؟ قال : هو لي ؟ قال : نعم قال : لن أعطي نصيبي من سؤرك أحداً فناوله النبي صلى الله عليه وآله فشرب « 1 » . 24 - عن عليّ قال : كنت أرمد من دخان الحصن ، فدعاني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فتفل عليه وغمزها بإصبعه فما رمدت بعد « 2 » . 25 - كانت الأنصار تقول : من أكل الفريكة فضح قومه ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله أتي بفريكة ففركها وتفل فيها من ريقه ثمّ ناولها غلاماً من الأنصار فأكلها « 3 » ( عن أبي هريرة ) . نظرة في الأحاديث يستفاد من الأحاديث المتقدّمة أيضاً اهتمام الصحابة بآثار النبي صلى الله عليه وآله ، ولذلك اهتموا بالآبار التي شرب منها النبي صلى الله عليه وآله أو بصق فيها أو تفل أو مجّ فيها ، حتّى ضبطها العلماء الحفّاظ للآثار النبوية ، وقد جمع شتاتها وأوضح مجملاتها السمهودي في كتابه القيّم وفاء الوفاء - وسيأتي كلامه مختصراً - بل كانوا يستشفون بتلك الآبار ، ومرّ حديث سعد « وكان إذا مرض المريض في عهده ( أي عهد النبي صلى الله عليه وآله ) يقول : « اغسلوه من ماء بضاعة فيغسل فكأنّما حلّ من عقال » . وأمر صلى الله عليه وآله بالاستشفاء بماء مجّ فيه ودعا فيه كما في حديث سليمان بن عمرو بن الأحوص ، وكذا أمر وفد بني حنيفة بأن يرشوا مسجدهم بماء وضوئه أو ماء تفل ومجّ فيه أو ماء مضمض فيه وغسل يديه وذراعيه ، ومعلوم أنّه أمر بالتبرّك وإلّا فلا
--> ( 1 ) كنز العمّال 9 : 136 - 137 . ( 2 ) كنز العمّال 10 : 52 . ( 3 ) كنز العمال 20 : 24 . الفريكة : طعام يُلَتّ بالسمن ونحوه . وحب فرك وخلص .